جلال الدين السيوطي

64

معترك الاقران في اعجاز القرآن

وهم الرؤساء والقادة ، لأخراهم - وهم الأتباع والسفلة : لم يكن لكم علينا من فضل في الإيمان والتقوى يوجب أن يكون عذابنا أشدّ من عذابكم ؛ بل نحن وأنتم متساوون . ( فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ) « 1 » : هذا يحتمل أن يكون من قولهم أيضا ، أو من قول اللّه لهم . ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ) « 2 » : هذا وعد من يعقوب بالصبر ؛ وارتفاعه على أنه مبتدأ تقديره صبر جميل أمثل ، أو خبر مبتدأ تقديره شأني صبر جميل . روى أن يعقوب عليه السلام لما طال بكاؤه ، واشتد حزنه ، نهاه اللّه عن ذكر يوسف ، ثم أمر جبريل عليه السلام أن يتصوّر بصورة يوسف ، فلما بصر به يعقوب تأوّه ، فأوحى اللّه إليه : قد علمت ما تحت أنينك ، لو كان ميتا لنشرته لحسن وفائك . فقال : يا جبريل ، ما أعلمني بحياته ؟ فأحبّ أن أشمّ ريحه . فقال له : الآن بعد ما شكوته ودعوته بلسان الضرورة سأوصل إليك يوسف . وكذلك أنت يا مؤمن وعدك ربّك بالإجابة عند الاضطرار ، وبغفران الذنوب عند الاستغفار ، فقال « 3 » : « اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً » . ( فَتاها ) « 4 » : أي عبدها . ويقال بمعنى الشاب ؛ والعرب تسمى المملوك شابّا كان أو شيخا فتى . فتأمل هذه الإضافة . وفي قوله « 5 » : « وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها » : يوضّح لك أنك في بيته وتحت يده ، فإذا اجتنبت الكبائر وما أشبهها يعفو عنك الصغيرة ؛ لأنك في بيته ؛

--> ( 1 ) الأعراف : 39 ( 2 ) يوسف : 18 ( 3 ) نوح : 10 ( 4 ) يوسف : 30 ( 5 ) يوسف : 23